أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

367

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 197 ] . أَنْ يَعْلَمَهُ في موضع نصب ؛ لأنه خبر أَ وَلَمْ يَكُنْ ، ويجوز أن تنصب آيَةً وتجعلها الخبر ، وتجعل أَنْ يَعْلَمَهُ الاسم ، ويجوز أن يكون قوله : أَنْ يَعْلَمَهُ مبتدأ والخبر آيَةً والجملة خبر أَ وَلَمْ يَكُنْ واسمها مضمر فيها ، كأنه في التقدير : أو لم تكن القصة لهم أن يعلمه علماء بني إسرائيل آية « 1 » . هذا على قراءة من قرأ بالتاء وأما من قرأ بالياء فإنه يضمر الأمر أو الشأن « 2 » ، ونحو من ذلك قول الشاعر : إذا متّ كان النّاس صنفان شامت * وآخر مثن بالّذي كنت أصنع « 3 » أي : كان الأمر ، وأنشد سيبويه لهشام أخي ذي الرمة : هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الدّاء مبذول « 4 » أي : ليس الأمر . وعلماء بني إسرائيل يعني بهم : عبد اللّه بن سلام ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة « 5 » . قوله تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] . الشعراء هاهنا : [ 68 / و ] الذين تعاطوا معارضة القرآن « 6 » . والغاوون : أتباعهم كانوا يتبعونهم ليسمعوا ما يقولون ليشيعوه « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 283 ، ومعاني القرآن للأخفش : 2 / 427 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 78 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 370 . ( 2 ) القراءة بالتاء لابن عامر ، أما قراءة الياء فهي للباقين . ينظر السبعة : 473 ، والمبسوط : 328 ، وحجة القراءات : 521 . ( 3 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 36 ، ونسبه إلى العجير السلولي ، وهو من شواهد الزجاجي في الجمل : 50 . ( 4 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 36 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 101 ، والزجاجي في الجمل : 50 . ( 5 ) جامع البيان : 19 / 137 . ( 6 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 281 ، وجامع البيان : 19 / 157 . ( 7 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 285 ، ومعاني القرآن وإعرابه ، ومعالم التنزيل : 6 / 135 .